ابن أبي الحديد
19
شرح نهج البلاغة
( 51 ) ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى عماله على الخراج : من عبد الله على أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج : أما بعد ! فإن من لم يحذر ما هو سائر إليه ، لم يقدم لنفسه ما يحرزها . واعلموا أن ما كلفتم يسير وأن ثوابه كثير ولو لم يكن فيما نهى الله عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف ، لكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه ، فأنصفوا الناس من أنفسكم ، واصبروا لحوائجهم ، فإنكم خزان الرعية ، ووكلاء الأمة وسفراء الأئمة ولا تحشموا أحدا عن حاجته ولا تحبسوه عن طلبته ، ولا تبيعن الناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دابة يعتملون عليها ، ولا عبدا ، ولا تضربن أحدا سوطا لمكان درهم ، ولا تمسن مال أحد من الناس مصل ولا معاهد ، إلا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الاسلام ، فإنه لا ينبغي للمسلم ان يدع ذلك في أيدي أعداء الاسلام ، فيكون شوكه عليه . ولا تدخروا أنفسكم نصيحة ، ولا الجند حسن سيره ولا الرعية معونة ، ولا دين الله قوة . وأبلوه في سبيل ما استوجب عليكم ، فإن الله سبحانه قد اصطنع عندنا